الجمعة 04 نيسان , 2025 03:37

إشكالية الاحتياط في جيش الاحتلال بين خطط الاستدراك والتداعيات

لا يمكن الاستدلال على حجم الفجوات المتسعة داخل جسد الجيش، من التسريبات المفتعلة والتصريحات المدفوعة إما بتوظيف للأحداث، أو لتضخيم التهديد قبل تعذّر احتواءه، أو حتى تصدير معضلة تحمل تضليلاً مبطناً ينطوي على نوايا مستجدة.. بكل الأحوال، وحدها الوقائع والحقائق خلف المشهد المراد تصديره، يمكن أن تحدد مساحة امتداد المعضلة وعمقها وبالتالي حجم تفاعلها الحالي وتأثيرها على عملية صنع القرار.

في واجهة التّحديات التي يواجهها الجيش تتصدر معضلة جنود الاحتياط، بوجهين متناقضين الأول رسمي، يعترف بحاجة الجيش لتجنيد المزيد من القوى البشرية، لكنه ينفي فكرة وجود تهديد حقيقي وتهرب مبطّن للاحتياط ويصرّ على تصدير صورة الجاهزية العليا للجيش على كافة المستويات البشرية والعسكرية واللوجستية. أما الوجه الثاني، فهي أحداث متراكمة من تعقد الضغط والجهد على الاحتياط، تُرجم على شكل رفض الخدمة بأساليب ناعمة، لا يمكن رصدها كظاهرة رفض جماعي متعمّد على غرار ما حدث خلال "الانقلاب القضائي".

وعليه، يمكن تثبيت عملية التضليل من عدمها، باستنباط دقيق لحدود المعضلة وتأثيراتها، واسقاطها على خط سير الأحداث والقرارات الرسمية.

إلا أن تصريحاً خرج خلال اجتماع اللجنة الفرعية للموارد البشرية في الجيش داخل الكنيست، يُعدّ الأقرب في توصيف ما يحدث: "إن ما يحدث في هذه الحرب يبدو مثل قصص حرب التحرير، بسبب نقص القوى العاملة، نُقل الناس من سفن المهاجرين غير الشرعيين مباشرةً إلى معركة كاستل - دون تدريب. فلا عجب أن يُجنّد الآن أشخاصٌ من سجل 64. لكن علينا أن نتذكر أننا لسنا في حرب التحرير، وأن هناك آلاف الشباب الذين لا تُجنّدهم دولة إسرائيل. وأن هذه الليمونة التي جُنّدت منها قوات الاحتياط حتى الآن قد عُصرت وقُضي عليها، بينما تقف بجانبها شجرة ليمون كاملة لم يمسسها أحد".

يكشف هذا الملف المرفق أدناه بالدلائل والحقائق حجم معضلة الاحتياط، ويجيب عن تحركات الجيش لاستدراك الأزمة، وهل سيتمكن من احتوائها دون تداعيات قد تكون بدأت بالفعل في التأثير ميدانياً وعلى طاولة صنع القرار.

خلاصات الدراسة:

- سيكون لمعضلة الاحتياط تداعيات قصيرة الأمد قد تعرقل قدرة وجاهزية القوات في العمليات البرية، مع خطر الانزلاق في عمليات موسعة تتطلب تحشيدات كبرى في كافة المجالات، وأخرى طويلة الأمد، تؤدي إلى إضعاف قيم وتركيبة الجيش ككل.

- كلما كان التهديد غير ملموساً، والجمهور راضٍ عن "ضعف الأعداء"، بمعنى آخر طالما أن الصواريخ لم تمس إلى الآن بمؤخرة الرقبة الإسرائيلية (الجبهة الداخلية)، ستستمر الدافعية القتالية بالتراجع والتآكل تدريجياً، وسيتضاعف معها الشك بالدولة والجيش، بالتالي ستنفجر مشكلة الاحتياط إلى الحد الذي لا يمكن احتواؤه.

- تواجه إسرائيل معضلة تتعدى في جذورها الطابع العسكري إلى ثغرات اجتماعية آخذة بالاتساع والتفكك، بالتالي إن التعاطي مع الأزمة بمحدودية وبمهدئات آنية، سيفشل قرارات القيادة، وقد يزيد من تضخم المشكلة مع الوقت، ويتحول إلى تهديد قومي

- في خلفية الدافعية القتالية لدى الاحتياط يلعب عنصرين مهمين، الأول: طبيعة المهام، الثاني: فهم المسار والخطة أي الجدوى القتالية، فكلما كانت المهمّة روتينية كالحراسة والدفاع والرصد كلما تراجعت الدافعية وبالعكس، وكلما ضعُف التواصل بين القيادة والجنود، صعُب على الأفراد الصمود واختلت الثقة بالقرارات ودافعية الاستمرار بالقتال.

لتحميل الدراسة من هنا





روزنامة المحور